مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣
صلاة العصر، و لأنّها وسط بين الصبح و الظهر و هما صلاة [١] النهار، و بين المغرب و العشاء و هما صلاة الليل [٢]. و لا يعلّق كثيرا للأحكام الشرعية بهذه المسألة،
مسألة: قال الشيخ: الصلاة تجب بأوّل الوقت وجوبا موسّعا
، و الأفضل تقديمها في أول الوقت. قال: و من أصحابنا من قال: يجب بأوّل الوقت وجوبا مضيّقا إلّا أنّه متى لم يفعله لم يؤاخذ به عفوا من اللّه تعالى [٣]. و الأول أبين في المذهب.
و المفيد- رحمه اللّه تعالى- يذهب إلى أنّه إنّ أخّرها ثمَّ اخترم في الوقت قبل أنّ يؤدّيها كان مضيّعا لها، و ان بقي حتى يؤدّيها في آخر الوقت، أو فيما بين الأول و الآخر عفى عن ذنبه [٤]، و هو يشعر بالتضييق.
و قال ابن أبي عقيل: ان أخّر الصحيح السليم- الذي لا علة به من مرض و لا غيره و لا هو مصلّ سنّة- صلاته عامدا من غير عذر الى آخر الوقت فقد ضيّع صلاته و بطل عمله، و كان عندهم إذا صلّاها في آخر وقتها [٢] قاضيا لا مؤدّيا للغرض في وقته [٣]. و في هذه المسألة بحثان غامضان:
الأوّل: أنكر جماعة الواجب الموسّع
، و معناه الذي يفضل وقته عنه، و افترقوا على مذاهب فيما ورد من الصلوات الموقّتة و شبهها، فقال بعضهم: الوجوب مختصّ بأوّل الوقت: و هو الظاهر من كلام المفيد- رحمه اللّه تعالى.
و آخرون قالوا: إنّه مختصّ بآخره، فان قدّمه فنفل يجزى عن الفرض، و لا أعرف به قائلا من علمائنا.
[١] في المطبوع في الموضعين: صلاتا.
[٢] في المطبوع و م [٢] : الوقت.
[٣] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه بالمضمون في المعتبر: ج ٢ ص ٢٩.
[٢] المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى): ص ٢٧٥ مع اختلاف.
[٣] الخلاف: ج ١ ص ٢٧٦ المسألة ١٨.
[٤] المقنعة: ص ٩٤.