مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٣
الغسل، و ان كان قد احترق بعضه كان عليه القضاء دون الغسل، و ان كان ناسيا و كان قد احترق الجميع كان عليه القضاء، و ان لم يكن احترق الجميع لم يكن عليه شيء، و إذا فاتته و لم يكن علم فليصلّها إذا علم ذلك [١]، و هو كقول الشيخ- رحمه اللّه- في النهاية: إلّا أنّه أوجب الصلاة مع الجهل.
و قال ابن إدريس يجب القضاء مع الترك نسيانا و ان احترق بعض القرص [٢]، كما اختاره المفيد.
و الأقرب عندي: أن الترك إن كان عمدا أو نسيانا في الكسوف و غيره وجب قضاؤه أجمع، سواء احترق الجميع أو البعض في الكسوف، و سواء الزلزلة و الآيات و غيرها، و ان كان جهلا وجب القضاء مع احتراق الجميع في الكسوف خاصّة دون غيره، فهاهنا أحكام ثلاثة:
الأوّل: وجوب قضاء الجميع مع العمد و النسيان في الكسوف و غيره، لأنّه مخاطب بفريضة و قد أهملها فوجب قضاؤها لقول الباقر- عليه السّلام- و قد سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلاة أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها [٣]. و لأنّه مكلّف فلا يخرج عن العهدة إلّا بفعل ما كلّف به و قد خرج الوقت فوجب القضاء.
الثاني: عدم وجوب القضاء مع الجهل و عدم احتراق جميع القرص، لأنّ القضاء تابع لوجوب الأداء، و المتبوع منتف فينتفي التابع. أمّا المتبوعية فظاهرة، و أمّا انتفاء المتبوع فلأنّه لو كان مكلّفا لزم تكليف ما لا يطاق، و التالي باطل بالإجماع فينتفي المقدّم.
[١] المهذب: ج ١ ص ١٢٤.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٢١.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٦٦ ح ١٠٥٩. وسائل الشيعة: ب ٦١ من أبواب المواقيت ح ٣ ج ٣ ص ٢٠٦.