مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٥
فيه، فقال: إنّ الحجر الأسود لمّا أنزله اللّه سبحانه من الجنة و وضع في موضعه جعل [١] أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، و عن يسارها ثمانية أميال كلّها اثنا عشر ميلا فاذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة لقلّة أنصاب الحرم، و إذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حدّ القبلة [٢].
و الجواب: المنع من الإجماع، و الرواية ضعيفة السند.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط [٢]: من فقد أمارات القبلة
، أو يكون ممّن لا يحسن ذلك و أخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع اليه، و الأعمى يجوز له أن يرجع إلى غيره في معرفة القبلة، لأنّه لا يمكنه معرفتها بنفسه [٤].
و قال في الخلاف: الأعمى و من لا يعرف أمارات القبلة واجب عليهما أن يصلّيا إلى أربع جهات مع الاختيار، و مع الضرورة كانا مخيّرين في الصلاة الى أيّ جهة شاءا. و قال: داود يصلّيان الى أيّ جهة شاءا، و لم يفصّل. و قال الشافعي: يرجعان الى غيرهما و يقلّدانه. دليلنا: أنّهما إذا صلّيا إلى أربع جهات برأت ذمّتهما بالإجماع، و ليس على براءة ذمّتهما إذا صلّيا إلى واحدة من الجهات دليل. فأمّا إذا كان الحال حال ضرورة جاز لهما أن يرجعا الى غيرهما، لأنّهما مخيّران في ذلك و في غيرهما، من الجهات، و ان خالفاه كان لهما ذلك، لأنّه لم يدلّ دليل على وجوب القبول من الغير [٥] و هذا يعطي وجوب الصلاة الى
[١] في المطبوع و ق: حصل.
[٢] ق و ن: قال: في المبسوط.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٢٩٧ المسألة ٤٢. تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٤٤ ح ١٤٢. وسائل الشيعة: ب ٤ من من أبواب القبلة ح ٢ ج ٣ ص ٢٢٢.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٧٩.
[٥] الخلاف: ج ١ ص ٣٠٢ المسألة ٤٩.