مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٨
و قال في الخلاف: من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من قاض أو أمير المؤمنين و نحو ذلك، و متى أقيمت بغير أمره لم تصحّ، ثمَّ نقل الخلاف عن الجمهور، ثمَّ استدلّ بأنّه لا خلاف في انعقادها بالإمام أو من يأمره، و لا دليل على انعقادها بدونهما. ثمَّ قال: فان قيل: أ ليس قد رويتم فيما مضى في كتبكم أنّه يجوز لأهل القرايا و السواد و المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم أن يصلّوا الجمعة؟ قلنا: ذلك مأذون فيه مرغّب فيه، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الامام من يصلّي بهم [١]، و ابن إدريس منع من ذلك [٢]، كما ذهب إليه سلّار [٣]. و الأقرب الجواز.
لنا: عموم قوله تعالى «إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا» [٤]، و ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، عن الصادق- عليه السّلام- قال: إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة [٥].
و في الصحيح عن منصور، عن الصادق- عليه السّلام- قال: يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد، فان كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم، و الجمعة واجبة على كلّ أحد لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة: المرأة و المملوك و المسافر و المريض و الصبي [٦].
[١] الخلاف: ج ١ ص ٦٢٦ المسألة ٣٩٧.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٠٣.
[٣] المراسم: ٢٦١.
[٤] الجمعة: ٩.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٤٥. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ١٠ ج ٥ ص ٩.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٣٩ ح ٦٣٦. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ٧ ج ٥ ص ٨.