مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٢
و الاذن غير معلوم، و الواجب عصمة مال الغير عن التصرف فيحكم ظاهرا بمنعه من الحضور، فلو اعتد بحضوره في تكميل العدد لم ينفك هذا التكليف عن القبيح و هو التصرّف في مال الغير بغير اذنه ظاهرا. و أمّا المقدّمة الثانية: فظاهرة.
و الجواب عن احتجاج الشيخ- رحمه اللّه تعالى-: أنّ: الاعتبار بالعدد المطلوب شرعا لا الممنوع منه.
مسألة: للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالمسافر
، فصار إليه في الخلاف [١]، و منعه في المبسوط [٢]، و قال ابن إدريس بالأوّل [٣]، و ابن حمزة بالثاني [٤]، و هو الأقرب.
لنا: الأصل براءة الذمّة. و لأنّ القول بانعقادها بالمسافر و عدم الانعقاد بالعبد ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت فينتفي الأوّل، و بيان التنافي من وجهين.
الأوّل: الإجماع، فإنّ أحدا من علمائنا لم يفرّق. الثاني: أنّ عدم الوجوب إن كان مانعا من الانعقاد منع فيهما عملا بالعلّة، و ان لم يكن مانعا انعقدت بهما عملا بعموم الأمر بالجمعة السالم عن معارضة انتفاء كون عدم الوجوب مانعا، و لأنّه لو انعقدت بالمسافر لزم خرق الإجماع أو خلاف التقدير، و اللازم باطل فكذا الملزوم.
و بيان الملازمة: أنّه لو انعقدت به و اجتمع العدد مسافرين، فأمّا أن ينعقد بهم أولا، و الثاني: خلاف التقدير، و الأوّل: إمّا ان تجب عليهم الجمعة أولا، و الأوّل خرق الإجماع و هو القول بالوجوب على المسافر، و الثاني أيضا كذلك للإجماع على الوجوب مع الانعقاد.
[١] الخلاف: ج ١ ص ٦١٠ المسألة ٣٧٥.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ١٤٣.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٢٩٣.
[٤] الوسيلة: ص ١٠٣.