مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
و قسّم ابن أبي عقيل أفعال الصلاة إلى فرض: و هو ما إذا أخلّ به عمدا أو سهوا بطلت صلاته، و الى سنّة: و هو ما إذا أخلّ به عمدا بطلت صلاته لا سهوا، و الى فضيلة: و هو ما لا تبطل بالإخلال به مطلقا [١].
و جعل الأوّل: و هو الذي سمّيناه نحن ركنا الصلاة بعد دخول الوقت و استقبال القبلة و تكبيرة الإحرام و الركوع و السجود.
و قال الشيخ في المبسوط: و في أصحابنا من جعل القراءة ركنا [٢]، و الأظهر في الروايات أنّه ليس كذلك. و قول ابن حمزة لا بأس به لما بيّنا أنّ من ترك الاستقبال ناسيا يعيد، و أمّا القراءة فالحق انّها ليست ركنا.
لنا: ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما- عليهما السلام- قال:
إنّ اللّه عز و جل فرض الركوع و السجود و جعل القراءة سنّة، فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصلاة، و من نسي القراءة فقد تمّت صلاته و لا شيء عليه [٣].
و لأنّ جعل القراءة ركنا يستلزم تخصيص ما ثبت عمومه في غير الصّور المخصّصة بالإجماع من غير دليل، و اللازم باطل لاستلزامه منافاة الدليل الذي يتعيّن العمل به. فأمّا أن يعمل بالمتنافيين و هو باطل قطعا، أو يبطل أحدهما و الأصل في الدليل اعماله. و أمّا بيان الملازمة فلأنّه- عليه السلام- قال: «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» [٤]، و إيجاب الإعادة تخصيص [٢] هذا النصّ من غير دليل.
احتج المخالف بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر- عليه
[١] لا يوجد كتابه لدينا.
[٢] م [١] و في المطبوع: يخصص.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ١٠٥.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٤٦ ح ٥٦٩. وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٢ ج ٤ ص ٧٦٧.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٥٩ ح ١٣٢.