مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٨
و لأنّ ذكاته موته فصار كالسمك لما رواه ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام- إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل:
جعلت فداك إنّه ميت و هو علاجي و أنا أعرفه، فقال، أبو عبد اللّه- عليه السلام-: أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: إنّه علاجي و ليس أحد أعرف به منّي فتبسّم أبو عبد اللّه- عليه السلام- ثمَّ قال له: تقول: إنّه دابّة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فاذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: فإنّك تقول: إنّه دابّة تمشي على أربع و ليس هو في حدّ الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء، فقال الرجل: أي و اللّه هكذا أقول، فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام-: فانّ اللّه تعالى أحلّه و جعل ذكاته موته، كما أحلّ الحيتان و جعل ذكاتها موتها [١].
لا يقال: هذا الحديث مدفوع بالإجماع عندكم، لأنّ لحمه غير حلال، فكيف وصفه- عليه السلام- بأنّه قد أحلّه اللّه تعالى؟
لأنّا نقول: ليس المراد من ذلك حلّ لحمه، بل حلّ استعمال جلده و وبره و ان كان ميتا.
[مسألة: عدم جواز الصلاة للمرأة في الحرير المحض]
قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه: لا تجوز الصلاة للمرأة في الحرير المحض [٢]، و باقي أصحابنا على الجواز. و هو الوجه عندي.
لنا: الأصل المقتضي للإباحة و إطلاق الأمر بالصلاة خرج عنه التقييد
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢١١ ح ٨٢٨. وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب لباس المصلّي ح ٤ ج ٣ ص ٢٦١.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٦٣ ذيل الحديث ٨١١.