مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥
لنا: أنّه صلّى عليه الوجه المأمور به شرعا فيخرج عن العهدة.
و لأنّ المقتضي للصحّة موجود و المعارض لا يصلح للمانعيّة، إذ المعارض هنا ليس إلّا مماسّة الوبر و ليس هذا من الموانع، إذ النجس العيني إذا ماسّ غيره و هما يابسان لم يتعدّ النجاسة إلى الغير، فكيف بهذا الوبر الذي ليس بنجس؟
احتج الشيخ- رحمه اللّه تعالى- بأنّ الصلاة في الذمّة بيقين و لا تبرأ إلّا بمثله، و لا يقين للبراءة مع الصلاة في الثوب الملاصق للوبر.
و بما رواه علي بن مهزيار، عن رجل سأل الرضا [١]- عليه السلام- عن الصلاة في الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها و في الثوب الذي يليه، فلم أدر أيّ الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد؟ فوقّع بخطه: الذي يلصق بالجلد. و ذكر أبو الحسن أنه سأله عن هذه المسألة، فقال: لا تصلّ في الذي فوقه و لا في الذي تحته [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّه قد حصل اليقين بالبراءة حيث أوقع الفعل على الوجه المأمور به شرعا.
و عن الثاني: بأنّ الرجل مجهول فجاز أن يكون غير عدل مع إمكان حمل النهي على الكراهة كما حمله الشيخ في المبسوط.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الثوب إذا كان فيه تمثال و صورة
لا تجوز الصلاة فيه [٣]، و كذا في النهاية [٤].
و في موضع آخر منه: و لا يصلّي في ثوب فيه تماثيل، و لا في خاتم
[١] في المطبوع و ن: الماضي.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٠٦ ح ٨٠٨. وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب لباس المصلّي ح ٨ ج ٣ ص ٢٥٩.
[٣] المبسوط: ج ١، ص ٨٣.
[٤] النهاية: ص ٩٩.