مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
لنا: أصالة براءة الذمّة، و ما رواه زرارة في الموثّق قال: رأيت أبا جعفر و أبا عبد اللّه- عليهما السلام- إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا و لم يجلسا [١].
احتج السيد المرتضى بالإجماع و بالاحتياط، إذ مع الجلسة يبرأ من العهدة بيقين، و بما رواه الجمهور، عن النبي- صلّى اللّه عليه و آله- أنّه كان يجلسها [٢].
و بما رواه عبد الحميد بن عواض، عن الصادق- عليه السلام- قال: رأيته إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمأن ثمَّ يقوم [٣].
و عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام- إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثمَّ قم [٤]، و الأمر للوجوب.
و الجواب: الإجماع دلّ على الرجحان، أمّا الوجوب فلا. و الاحتياط معارض بأصالة البراءة و الروايتان تدلّان على الفعل لا على وجهه، و الرواية الأخيرة ضعيفة السند، و نمنع كون الأمر للوجوب خصوصا على مذهبه، و يدلّ على عدم وجوب هذا الفعل مع ما تقدّم ما رواه رحيم قال: قلت لأبي الحسن الرضا- عليه السلام-: جعلت فداك، أراك إذا صلّيت فرفعت رأسك من السجود في الركعة الاولى و الثالثة تستوي جالسا ثمَّ تقوم، فنصنع كما تصنع؟
قال: لا تنظروا الى ما أصنع أنا، انظروا الى ما تؤمرون [٥]، و أشار بذلك الى عدم الوجوب، و إلّا لو كان واجبا لنبّه عليه.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨٣ ح ٣٠٥. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب السجود ح ٢ ج ٤ ص ٩٥٦.
[٢] الانتصار: ص ٤٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨٢ ح ٣٠٢. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب السجود ح ١ ج ٤ ص ٩٥٦.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨٢ ح ٣٠٣. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب السجود ح ٣ ج ٤ ص ٩٥٦.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨٢ ح ٣٠٤. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب السجود ح ٦ ج ٤ ص ٩٥٧.