مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١
البلوى، و مثل هذا إذا وجب وجب عليه العلم به. و أمّا الثانية: فظاهرة.
و لأنّ القول بالوجوب مع القول بأنّ المؤذن أمين ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت فالأوّل منتف، أمّا عدم الاجتماع فلأنّ الأمين لا يجب عليه قبول الأمانة، و أمّا ثبوت الثاني: فلقوله- عليه السلام-: الأئمة ضمناء و المؤذنون أمناء [١].
و ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه- عليهما السلام- أنه كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة و لم يؤذّن [٢].
و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال:
يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان [٣].
و هذا يقتضي عدم وجوب الأذان مطلقا، إذ لو وجب في صلاة ما لبيّنه عليه السلام.
و يؤيّد ذلك ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الإقامة بغير أذان في المغرب، فقال: ليس به بأس، و ما أحبّ أن يعتاد [٤].
و في الصحيح عن زرارة قال: سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته فإنّما الأذان
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٩١ ح ٨٩٨ و فيه: في المؤذّنين إنّهم الأمناء سنن الترمذي: ج ١ ص ٤٠٢. و فيه: الامام ضامن و المؤذن مؤتمن.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٥٠ ح ١٦٥ وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٦ ج ٤ ص ٦٢٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٥٠ ح ١٦٦. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٤ ج ٤ ص ٦٢٢.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٥١ ح ١٦٩ وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٦ ج ٤ ص ٦٢٤.