مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
و قال الشيخ: إذا صلّى في مقبرة جديدة دفن فيها كان ذلك مكروها، غير أنّه لا يجب عليه اعادتها. و قال: بعض أهل الظاهر لا تجزي الصلاة، و اليه ذهب قوم من أصحابنا [١]. و الوجه عندي الكراهة لما تقدّم في المسألة السابقة، و لما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن الماضي- عليه السلام- عن الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: لا بأس [٢].
احتج بما رواه معمّر بن خلّاد في الصحيح، عن الرضا- عليه السلام- قال:
لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة [٣].
و الجواب: انّه لا يدلّ على التحريم.
مسألة: سوّغ المفيد الصلاة الى القبر بشرط الحائل
[٤]، و كذا سلّار [٥]، و الشيخ- رحمه اللّه تعالى- كره الصلاة بين القبور إلّا مع الساتر و لو عنزة، فان لم يتمكّن فليكن بينه و بين القبر عشرة أذرع عن قدّامه و عن يمينه و يساره، و لا بأس ان لا يكون ذلك من خلفه [٦].
لما رواه عمار الساباطي، عن الصادق- عليه السلام- قال: سألته عن الرجل يصلّي بين القبور، قال: لا يجوز ذلك، إلّا أن يجعل بينه و بين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه، و عشرة أذرع من خلفه، و عشرة أذرع عن يمينه و يساره، ثمَّ يصلّي إن شاء [٧]، و هو يدلّ على مطلوبه إلّا في قوله: «لا بأس أن
[١] الخلاف: ج ١ ص ٤٩٦ المسألة ٢٣٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٤٥ ح ٧٣٦. وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب مكان المصلّي ح ٤ ج ٣ ص ٤٥٣.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٢٨ ح ٨٩٧. وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب مكان المصلّي ح ٣ ج ٣ ص ٤٥٣.
[٤] المقنعة: ص ١٥١.
[٥] المراسم: ص ٦٥.
[٦] النهاية: ص ٩٨. و فيه: لا بأس ان يكون ذلك.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٢٧- ٢٢٨ ح ٨٩٦. وسائل الشيعة: ب ٢٥ من أبواب مكان المصلّي ح ٥ ج ٣ ص ٤٥٣- ٤٥٤.