مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
الخمس بعد دخول وقتها إلّا الصبح، فإنّه جائز أن يؤذّن لها قبل دخول وقتها بذلك تواترت الأخبار عنهم- عليهم السلام- و قالوا كان لرسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- مؤذّنان أحدهما بلال، و الآخر ابن أمّ مكتوم، و كان أعمى، و كان يؤذّن قبل الفجر، و يؤذّن بلال إذا طلع الفجر، و كان- عليه السلام- يقول: إذا سمعتم أذان بلال فكفّوا عن الطعام و الشراب. و نقل هذا الشيخ حجّة، و إذا ثبت أنّ ذلك في زمن الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- وجب اعتقاد مشروعيته.
قال السيد المرتضى: قد اختلفت الرواية عندنا في هذه المسألة، فروي أنّه لا يجوز الأذان لصلاة قبل دخول وقتها على كلّ حال، و روي أنّه يجوز ذلك في صلاة الفجر خاصة، و قال أبو حنيفة و محمد و الثوري: لا يؤذّن للفجر حتى يطلع الفجر، و قال مالك و أبو يوسف و الأوزاعي و الشافعي: يؤذّن للفجر قبل طلوع الفجر. و الدليل على صحّة مذهبنا أنّ الأذان دعاء إلى الصلاة و علم [١] على حضورها فلا يجوز قبل وقتها، لأنّه وضع الشيء في غير موضعه، و أيضا ما روي من أنّ بلالا أذّن قبل طلوع الفجر فأمره النبي- صلّى اللّه عليه و آله- أن يعيد الأذان، و روى عيّاض بن عامر، عن بلال أنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- قال له: لا تؤذّن حتى يستبين لك الفجر هكذا مدّ يده عرضا [٢].
و الجواب: المنع من حصر فائدة الأذان في إعلام وقت الصلاة، بل قد ذكرنا فوائد له قبل طلوع الفجر. قال المفيد- رحمه اللّه- الأذان الأول لتنبيه النائم و تأهبه لصلاته بالطهور و نظر الجنب في طهارته ثمَّ يعاد بعد الفجر و لا يقتصر على ما تقدّم، إذ ذاك لسبب غير الدخول في الصلاة و هذا للدخول فيها [٢].
[١] في المطبوع: اعلام الناس.
[٢] المقنعة: ص ٩٨. عبارة «الأذان الأول» غير موجودة.
[٢] المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): ص ٢٢٨ مسألة ٦٨.