مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
فيه رخص [١]. و أفتى ابن البرّاج [٢]، و ابن إدريس [٣] بالمنع، و ابن حمزة بالكراهة [٤]. و الوجه عندي المنع.
لنا: ما رواه ابن بكير في الموثق قال: سأل زرارة أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كلّ شيء منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله، ثمَّ قال: يا زرارة، هذا عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- فاحفظ ذلك ذلك يا زرارة، فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و شعره و بوله و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح، و ان كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله أو حرّم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه [٥].
و لأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعا فلا يخرج المكلّف عن العهدة إلّا بيقين، و لم يثبت هنا. و لأنّ المناسبة و الدوران يقتضيان المنع، لأنّ تحريم اللحم و الروث و البول يناسب الخبيث المقتضي لوجوب الاجتناب، و اقتران المنع مع عدم أكل اللحم وجودا في غيره و عدما في المأكول اللحم يدلّ على العلّية.
احتج المجوّزون بما رواه أبو علي بن راشد في الصحيح قال: قلت لأبي جعفر
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٦٢. ذيل الحديث ٨٠٥.
[٢] المهذب: ج ١ ص ٧٤.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٢٦٢.
[٤] الوسيلة: ص ٨٧.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٠٩ ح ٨١٨. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب لباس المصلي ح ١ ج ٣ ص ٢٥٠.