مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١
التالي فلما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن الأوّل- عليه السلام- عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة «الجمعة» متعمّدا، قال:
لا بأس بذلك [١].
احتج ابن بابويه بالاحتياط، فإنّ الصلاة بهاتين السورتين يقتضي الخروج عن العهدة بيقين بخلاف الصلاة بغيرهما، و أيضا شيء من القراءة واجب، و لا شيء من غير السورتين بواجب فتجب السورتان.
و ما رواه محمد بن مسلم في الحسن، عن الباقر- عليه السلام- قال: إنّ اللّه تعالى أكرم ب «الجمعة» المؤمنين، فسنّها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- بشارة لهم و «المنافقين» توبيخا للمنافقين، لا ينبغي تركهما، فمن تركهما متعمّدا فلا صلاة له [٢].
و الجواب عن الاحتياط: أنّه معارض بالبراءة الأصليّة. و عن الثاني: بالمنع من صدق الكبرى، فانّ غير السورتين واجب على التخيير. و عن الثالث: أنّ نفي الحقائق غير ثابت، فلا بدّ من إضمار، و ليس بإضمار الصحة أولى هنا [١] بإضمار الكمال.
المقام الثاني: في الرجوع عن نيّة الفرض الى النفل للناسي
، و هذا شيء ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ [٤] و غيره، و منع ابن إدريس من ذلك [٥].
[١] م [٢] : منها.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٧ ح ١٩. وسائل الشيعة: ب ٧١ من أبواب القراءة في الصلاة ح ١ ج ٤ ص ٨١٧.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٦ ح ١٦. وسائل الشيعة: ب ٧٠ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٣ ج ٤ ص ٨١٥.
[٤] النهاية: ص ١٠٦.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٢٩٧.