مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٩
القمر، و الزلازل، و الرياح السود المظلمة [١]. و ابن البراج قال: تجب لكسوف الشمس و القمر، و الزلازل، و الرياح السود المظلمة، و الآيات العظيمة [١]، و هو مقارب لاختيار الشيخ، و ابن إدريس قال بذلك أيضا [٣]. و الأقرب عندي:
وجوب الصلاة للكسوفين، و الرياح المظلمة، و الزلازل، و جميع الأخاويف.
لنا: انّ المقتضي للوجوب في الكسوفين موجود في باقي الأخاويف، و هو كونه آية خارقة للعادة فيثبت الوجوب، و ما رواه زرارة و محمد بن مسلم في الصحيح قالا: قلنا لأبي جعفر- عليه السّلام-: هذه الرياح و الظلم التي تكون هل يصلّى لها؟ فقال: كلّ أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصلّ له صلاة الكسوف حتى يسكن [٤]. و الأمر يقتضي الوجوب.
و في الصحيح عن عمر بن أذينة، عن رهط، عن كليهما، و منهم من رواه عن أحدهما- عليهما السّلام- انّ صلاة كسوف الشمس، و خسوف القمر، و الرجفة، و الزلزلة عشر ركعات، و أربع سجدات صلّاها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و الناس خلفه في كسوف الشمس [٥].
لا يقال: لا دلالة في هذا الحديث، فانّ مقتضاه اضافة الصلاة الى هذه الآيات و نحن نقول بموجبة، لأنّها مستحبة عندها، و الإضافة كما تصحّ مع الوجوب فكذا مع الاستحباب، كما يقال: صلاة الغدير و الاستسقاء.
[١] المهذب: ج ١ ص ١٢٤. و فيه: و خسوف القمر.
[١] الوسيلة: ص ١١٢.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٢٠- ٣٢١.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٥٥ ح ٣٣٠. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة الكسوف و الآيات ح ١ ج ٥ ص ١٤٤.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٥٥ ح ٣٣٣. وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب صلاة الكسوف و آياتها ح ١ ج ٥ ص ١٤٩.