مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٣
احتج الشيخ بما تقدّم، و جوابه ما مرّ.
مسألة: الذي يظهر من كلام ابن أبي عقيل [١] أنّ استيطان المصر أو القرية شرط في الجمعة
، فإنّه قال: صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام في المصر الذي هو فيه و حضورها مع امرأة في الأمصار و القرى النائية عنه، و من كان خارجا من مصر أو قرية إذا غدا من أهله بعد ما يصلّي الغداة فيدرك الجمعة مع الإمام فإتيان الجمعة عليه فرض، و ان لم يدركها إذا غدا إليها بعد صلاة الغداة فلا جمعة عليه.
و قال الشيخ في المبسوط: فأمّا أهل بيوت مثل البادية و الأكراد فلا يجب عليهم، لأنّه لا دليل على وجوبها عليهم. و لو قلنا إنّها تجب عليهم إذا حضر العدد لكان قويّا لعموم الأخبار في ذلك [٢]، و هذا يدلّ على تردّده. و الوجه عندي الوجوب.
لنا: عموم الأمر، و ما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- عليه السّلام- قال فرض اللّه عز و جل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها اللّه تعالى في جماعة و هي الجمعة [٣].
احتج الشيخ بعدم الاستيطان فكانوا بحكم المسافرين.
و الجواب: المنع من ذلك.
مسألة: قال في المبسوط: بقاء الوقت ليس بشرط في صحّة الجمعة
، بل لو خرج الوقت قبل الفراغ منها لم ينتقل إلى الظهر أربعا، إلّا أن يخرج الوقت كلّه
[١] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج ١ ص ٢٩٠. و فيه: «تجب الجمعة على من إذا صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة».
[٢] المبسوط: ج ١ ص ١٤٤.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١ ح ٧٧. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ١ ج ٥ ص ٢.