مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
السلام- قال: سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات [١].
و لأنّه مأمور بالإتيان بصلاة ذات قراءة و لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف.
و الجواب عن الأوّل: انّا نقول بموجبة، لأنّ السؤال كما يحتمل الناسي يحتمل العامد احتمالا على التساوي، فليس حمله على الناسي أولى من حمله على العامد فيخرج عن كونه حجّة. و عن الثاني: بالمنع من كونه مأمورا بالقراءة مطلقا. نعم أنّه مأمور مع الذكر أمّا مع النسيان فلا.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا كبّر تكبيرة واحدة للاستفتاح
، و الركوع عند الخوف من فوت الركوع أجزأه. و قال الشافعي: ذلك يبطل صلاته لأنّه كبّر بنيّة مشتركة، ثمَّ استدلّ الشيخ بإجماع الفرقة [٢].
على أنّه عند الضرورة و خوف الفوت تجزية تكبيرة واحدة، و إذا كان مختارا وجب الجميع، و بما رواه معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام- يقول: إذا جاء الرجل مبادرا و الامام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة و الركوع [٣].
و الحق عندي: اختيار الشافعي إن نوى بالتكبير الافتتاح و الركوع، لأنّه واحد له وجه واحد، و لا يمكن أن يقع على وجهي الوجوب و الندب، و جهة الاستفتاح جهة وجوب، و جهة الركوع جهة ندب، و وجوب الجمع ليس بجيّد، لأنّ عندنا تكبيرة الركوع مستحبّة، فليس الجمع واجبا لا اختيارا و لا اضطرارا.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٤٦ ح ٥٧٣. وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٤ ج ٤ ص ٧٦٧.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٣٤٠ المسألة ٩١.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٤٥ ح ١٥٧. وسائل الشيعة: ب ٤٩ من أبواب الصلاة الجماعة ح ٦ ج ٥ ص ٤٤٩.