مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
لنا: انّ الأصل براءة الذمّة من وجوب الطهارة.
احتج الشيخ- رحمه اللّه- تعالى- بأنّه أحوط، إذ مع الطهارة تبرأ الذمّة بيقين و بدونها لا يحصل يقين البراءة [١].
و ما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح، عن الصادق- عليه السّلام- انّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الامام [٢].
و الطهارة شرط في الصلاة، فكذا في الخطبة.
و لأنّه إن حرم الكلام في الخطبة وجب فيها الطهارة، و المقدّم حق فالتالي مثله.
بيان الشرطية: انّ تحريم الكلام انّما هو لكون الخطبتين متساوية [١] للصلاة في الأحكام، و هذا المعنى موجود في الطهارة. و أمّا بيان صدق المقدّم فلما يأتي.
و الجواب عن الأوّل: انّ الاحتياط لا يقتضي الوجوب، فانّ اعتقاد ما ليس بواجب واجبا خطأ ينبغي [٢] اجتنابه، و كذا إيقاع الفعل على غير وجهه، و ذلك ينافي الاحتياط للفعل مع اعتقاد وجوب الطهارة.
و عن الثاني: من وجوه: أحدها: انّ قوله: فهي كما يحتمل عوده إلى الخطبتين لأجل القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة، و تكون الفائدة في التقييد بنزول الامام أنّ الجمعة انّما تكون صلاة معتدا بها مع الخطبة، و انّما تحصل الخطبة بنزول الامام، فالحكم بكونها صلاة انّما يتمّ مع نزول الامام.
[١] في المطبوع و م [٢] : متساويتين.
[٢] في المطبوع و م [٢] : يجب.
[١] الخلاف: ج ١ ص ٦١٨ ذيل المسألة ٣٨٦.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٢ ذيل ح ٤٢. وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ٤ ج ٥ ص ١٨.