مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١
مسألة: جعل أبو الصلاح وضع اليمين على الشمال مكروها غير مبطل للصلاة
[١]، و جعل ابن الجنيد [١] تركه مستحبّا.
و جعله الشيخ حراما مبطلا للصلاة.
قال في الخلاف: لا يجوز أن يضع اليمين على الشمال، و لا الشمال على اليمين، لا فوق السرة و لا تحتها. و استدل بإجماع الطائفة على أنّه مبطل [٣]، و هو اختيار السيد المرتضى [٤]، و ابن إدريس [٥]، و لم يتعرّض ابن أبي عقيل لذكره، و لا سلّار و الحق عندي اختيار الشيخ.
لنا: قوله- عليه السّلام-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [٦]، و الفعل الذي وقع بيانا لم يكن فيه تكفير، و إلّا لكان واجبا، و التالي باطل بالإجماع فيكون فعله حراما.
و ما رواه حماد بن عيسى في الحسن حيث علّمه الصادق- عليه السّلام- الصلاة فقام أبو عبد اللّه- عليه السّلام- منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخديه [٧].
و في الحسن عن زرارة، عن الباقر- عليه السّلام- و أرسل يديك [٨].
و عن حريز، عن رجل، عن الباقر- عليه السّلام- قال: قلت له: «فصلّ
[١] لا يوجد كتابه لدينا.
[١] الكافي في الفقه: ص ١٢٥.
[٣] الخلاف: ج ١ ص ٣٢١- ٣٢٢ المسألة ٧٤.
[٤] الانتصار: ص ٤١.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٢٣٧.
[٦] صحيح البخاري: ج ١ ص ١٦٢- ١٦٣. سنن البيهقي: ج ٢ ص ٣٤٥.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨١ قطعة من ح ٣٠١. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ١ ج ٤ ص ٦٧٣.
[٨] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨٣ قطعة من ح ٣٠٨. وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب أفعال الصلاة قطعة من ح ٣ ج ٤ ص ٦٧٥.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٢، ص: ١٩٢
لربّك و انحر» قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه و نحره، و قال:
لا تكفّر انّما يصنع ذلك المجوس [١].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أحدهما- عليهما السّلام- قال: قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة، و حكى اليمنى على اليسرى، فقال: ذلك التكفير لا يفعل [٢].
و لأنّ الصلاة متلقّاة من الشرع، فالآتي بها على غير الوجه المأمور به لا يكون ممتثلا.
و لأنّه فعل كثير ليس من أفعال الصلاة فيكون مبطلا. أما المقدّمة الأولى:
فظاهرة، إذ وضع اليد على اليد في كلّ ركعة فعل كثير و ليس من أفعال الصلاة، و إلّا لم يكن مكروها عنده. و أمّا المقدّمة الثانية: فظاهرة.
احتج بأنّ الأصل الجواز.
و الجواب: المنع من بقاء حكم الأصل مع قيام ما ذكرناه من الأدلة.
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه-: في النهاية
[٣] و المبسوط [٤]، و الخلاف [٥]: إذا صلّى الرجل و هو معقوص الشعر عامدا بطلت صلاته.
و قال المفيد: لا ينبغي للرجل إذا كان له شعر أن يصلّي و هو معقوص حتى يحلّه، و قد رخّص في ذلك للنساء [٦]، و هو يشعر بالكراهية، و جعله سلّار [٧]،
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨٤ ح ٣٠٩. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب القيام ح ٣ ج ٤ ص ٦٩٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٨٤ ح ٣١٠. وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب تواضع الصلاة ح ١ ج ٤ ص ١٢٦٤.
[٣] النهاية: ص ٩٥.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ١١٩.
[٥] الخلاف: ج ١ ص ٥١٠ المسألة ٢٥٥.
[٦] المقنعة: ص ١٥٢.
[٧] المراسم: ص ٦٤.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٢، ص: ١٩٣
و أبو الصلاح [١]، و ابن إدريس [٢] مكروها، و هو الحقّ.
لنا: الأصل عدم التحريم و عدم الابطال به.
احتج الشيخ بما رواه مصادف، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في رجل صلّى صلاة فريضة و هو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته [٣]، و استدلّ في الخلاف بالإجماع [٤].
و الجواب: الرواية ضعيفة السند، فان مصادفا ضعيف مع احتمال الاستحباب. و عن الإجماع بالمنع، فإنّه لم يصل إلينا فتوى من تقدّم بذلك.
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه تعالى- في الخلاف: لا يجوز التطبيق في الصلاة
، و هو أن يلصق احدى يديه على الأخرى و يضعهما بين ركبته [١] [٦].
و قال ابن الجنيد [٢]: و لا يجمع بين راحتيه و يجعلهما بين ركبتيه و هو التطبيق، لأنّ ذلك منهي عنه. و عدّ أبو الصلاح التطبيق في قسم المكروه، و هو الأقرب.
لنا: الأصل عدم التحريم.
احتج الشيخ بالإجماع، و برواية حماد بن عيسى في صفة الصلاة [٨].
و الجواب: المنع من دلالة الإجماع على التحريم، و الحديث ليس فيه إشعار
[١] في المطبوع و ق: بين ركبتيه حالة الركوع.
[٢] لا يوجد كتابه لدينا.
[١] الكافي في الفقه: ص ١٢٥.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٢٧١.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٣٢ ح ٩١٤. وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب لباس المصلي ح ١ ج ٣ ص ٣٠٨.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٥١٠ المسألة ٢٥٥.
[٦] الخلاف: ج ١ ص ٣٤٧ المسألة ٩٧.
[٨] الخلاف: ج ١ ص ٣٤٧ المسألة ٩٧.