مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٥
حين أمر بالجلوس السهو فيكون قد تجوّز، و هو أولى ما حمل كلامه عليه.
لنا: على عدم الرجوع ما تقدم من أنّه قد انتقل الى حالة اخرى، فلا يرجع مع الشكّ و يرجع مع الذكر.
و ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق- عليه السّلام- قال: سألته عن الرجل يصلّي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال:
إن ذكر و هو قائم في الثالثة فليجلس، و ان لم يذكر حتى يركع فليتمّ صلاته ثمَّ يسجد سجدتين و هو جالس قبل أن يتكلّم [١]. و نحوه رواه سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق- عليه السّلام- [٢]. و التقريب: إنّ عدم الذكر يتناول الشكّ، و الأمر بالجلوس معلّقا على الذكر يقتضي نفيه عمّا عداه.
مسألة: من شكّ فقال: لا أدري قيامي لرابعة أو خامسة قبل الركوع
جلس و تشهّد و سلّم ثمَّ صلّى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس و عليه سجدتا السهو، و لم يوجب ابن إدريس سجدتي السهو [٣].
لنا: إنّه كما أوجبنا عليه الركعة أو الركعتين لتجويز النقصان كذلك يجب عليه سجدتا السهو لتجويز الزيادة و القيام في موضع القعود، خصوصا و قد عدّ هذا الموضع من موجبات السجدتين.
احتج و قال: مواضع سجدتي السهو محصورة مضبوطة، و ليس هذا واحدا منها، ثمَّ قال: و لنا في ذلك مسألة قد جنحنا الكلام فيها و فرغناه، و سألنا أنفسنا عمّا يعرض فبلغنا فيها أبعد الغايات [٤]. و لم يزد على نفس الدعوى و الثناء
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٥٨ ح ٦٢٠. وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب التشهد ح ٤ ج ٤ ص ٩٩٥.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٥٨ ح ٦١٨. وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب التشهد ح ٣ ج ٤ ص ٩٩٥.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٢٥٦.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٢٥٧.