مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
احتج الشيخ- رحمه اللّه تعالى- بأنّه قد ثبت للتكة و القلنسوة حكم مغاير لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما و ان كانا نجسين أو من حرير محض، فكذا يجوز لو كانا من وبر الأرانب و غيرها، و لأنّ الملزوم للمدّعى وجودا و عدما ان كان ثابتا ثبت المطلوب، و كذا ان كان منفيا.
و الجواب عن الأوّل: بالفرق بين كونهما نجسين و كونهما من وبر ما لا تحلّ الصلاة في وبره، و قد بيّناه فيما مضى.
و عن الثاني: بالمنع من استلزام نفي الملزوم حالتي وجوده و عدمه المطلوب، لجواز كون النفي راجعا الى الذات لا الى وجودها مع فرض استلزامها وجودا و عدما.
[مسألة: عدم جواز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الأرانب و الثعالب]
قال الشيخ- رحمه اللّه- في النهاية: لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الأرانب و الثعالب، و لا الذي فوقه [١].
و قال في المبسوط: لا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب، و لا الذي فوقه على ما وردت به الرواية. و عندي: أنّ هذه الرواية محمولة على الكراهة، أو على أنّه إذا كان أحدهما رطبا، لأنّ ما هو نجس إذا كان يابسا لا يتعدّى منه النجاسة إلى غيره [٢].
و قال ابن بابويه: و إيّاك أن تصلي في ثعلب، و لا في الثوب الذي يليه من تحته و فوقه [٣]. و لا يدلّ ذلك على التحريم.
و قال ابن إدريس: لا بأس بالصلاة بالثوب الذي تحته أو فوقه وبر الثعلب أو الأرنب [٤] و هو الأقرب.
[١] النهاية: ص ٩٨. و فيه تحت وبر الثعلب.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٨٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٦٢ ذيل الحديث ٨٠٥.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٢٦٩.