مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٤
قبل الجمعة [١].
و أمّا المقدّمة الثانية: فلأنّ الجمعة عقيب الخطبة، فلو وقعت الخطبة قبل الزوال لتعقّبها صلاة الجمعة فلا يستحب الركعتان من النوافل. و لأنّهما بدل من الركعتين، و لا يجوز إيقاع المبدل قبل الزوال فكذا البدل تحقيقا للبدليّة المقتضية للمساواة.
احتج الشيخ- رحمه اللّه- بالإجماع، و بما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: كان رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- يصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، و يخطب في الظلّ الأوّل، فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فأنزل فصلّ، و انّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الامام [٢].
و الجواب: المنع من الإجماع مع تحقّق الخلاف. و عن الحديث بالمنع من دلالته على صورة النزاع، لاحتمال أن يكون المراد بالظلّ الأوّل هو الفيء الزائد على ظلّ المقياس، فاذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظلّ الأوّل و هو أن يصير طلّ كلّ شيء مثله، و هو الظلّ الأول نزل فصلّى بالناس، و يصدق عليه أنّ الشمس قد زالت حينئذ، لأنّها قد زالت عن الظلّ الأوّل.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: يحرم الكلام على من يسمع الخطبة
، و يجب عليه الإصغاء إليها، لأنّها بدل من الركعتين [٣].
و قال المفيد: يجب الإنصات [٤].
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١١ ح ٣٦. وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ١٠ ج ٥ ص ٢٤.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٦٢١ ذيل المسألة ٣٩٠. و رواه في التهذيب: ج ٣ ص ١٢ ح ٤٢.
[٣] النهاية: ص ١٠٥.
[٤] المقنعة: ص ١٦٤.