مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٨
و عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين [١].
و لأنّها تسقط عن المسافر إجماعا فتسقط عمّن كان [١] بينه و بينها أزيد من فرسخين لاشتراكهما في المشقّة المناسبة لسقوط التكليف بها، و لأنّ بعض أفراد صور النزاع يسقط عنه فيسقط عن الجميع، و الّا لزم الفرق المنفي بالإجماع.
بيان صدق المقدّم: أنّ من جملة صور النزاع من كان بينه و بينها أربعة فراسخ، فنقول: لو وجبت على هذا الفرد لوجبت على المسافر، و التالي باطل بالإجماع فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: انّ السفر إن كان موجبا لسقوط الجمعة سقطت في هذا الفرد، لأنّه يكون مسافرا لو حضر، إذ يجب عليه التقصير المنوط بالسفر إجماعا فيلزم سقوطها على تقدير وجوبها و هو محال، و إذا استلزم التقدير محالا كان محالا، و ان لم يكن موجبا لسقوطها وجبت على المسافر عملا بعموم الأمر السالم عن معارضة علّية السفر للسقوط.
احتج ابن بابويه بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- عليه السّلام- [٢] و وضعها عن تسعة- إلى أن قال:- و من كان على رأس فرسخين [٤]. و لأنّ فيه مشقّة.
و الجواب: أنّ زرارة قد روى وجوبها على من كان على رأس فرسخين فيحتمل أن يكون الراوي عنه قد سها عن نقل لفظة «أزيد» جمعا بين الأخبار،
[١] ن: على من كان.
[٢] م [٢] و ن: عن الباقر عليه السّلام في الصحيح.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٤٠ ح ٦٤٣. وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ٥ ج ٥ ص ١٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٠٩ ح ١٢١٩.