مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
- رحمه اللّه- [١]. و الأقرب عندي وجوب الإعادة مطلقا.
لنا: أنّه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة الأمر. أمّا الأولى: فلأنّه مأمور بالدخول في الصلاة إلى جهة يعلم أنّها القبلة، أو يغلب على ظنّه ذلك، و لم يوجد أحدهما مع النسيان. و أمّا الثانية: فظاهرة.
احتجّ الشيخ بقوله- عليه السلام-: رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه [٢].
و الجواب: انّ المراد رفع المؤاخذة، و نحن نقول: بموجبة فإنّه لا يستحق بذلك عقابا.
مسألة: أوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة
إلّا في موضعين: حال الحرب، و المسافر يصلّي أينما توجهت به راحلته [١].
و لم يشترط الشيخ السفر، بل جوّز النافلة للراكب و الماشي الى غير القبلة مطلقا، و ان كان في الحضر [٤].
و أسقط بعض المتأخرين فرض الاستقبال مطلقا، فجوّزه في الحضر لغير الراكب [٥] و الوجه ما قاله الشيخ.
أمّا وجوب الاستقبال لغير الراكب و الماشي، فلأنّه- عليه السلام- أمر بالصلاة كما رؤيت صلاته [٦]، و لأنّ الصلاة الى غير القبلة اختيارا لغير الراكب بدعة، و لأنّ الفارق بين الإسلام و غيره الصلاة الى القبلة.
[١] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج ٢ ص ٧٥.
[١] المقنعة: ص ٩٧.
[٢] سنن ابن ماجه: ج ١ ص ٦٥٩.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٧٩- ٨٠.
[٥] قاله المحقق في الشرائع: ج ١ ص ٦٧.
[٦] صحيح البخاري: ج ١ ص ١٦٢- ١٦٣. سنن البيهقي: ج ٢ ص ٣٤٥.