مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧
لا يكون ذلك من خلفه» فإنّه يقتضي التخصيص للخلف، و الرواية لا تدل عليه.
مسألة: المشهور كراهة الفريضة جوف الكعبة اختيارا
، و حرّم الشيخ في الخلاف [١] خاصّة دون باقي كتبه، و ابن البرّاج صلاة الفريضة فيها [٢].
لنا: أنّه فعل المأمور به على وجه فخرج [١] عن عهدة التكليف. أمّا المقدمة الأولى: فلأنّه مأمور بالصلاة مع الاستقبال، و ليس المراد البنية بكمالها، بل الى جهتها و الى كلّ جزء منها، إذ لو لا ذلك لبطلت صلاة من استقبلها بقدر عرض جسده خاصّة، و لأنّ البنية لو زالت لكان الصلاة الى موضعها و الى كلّ جزء منها. و أمّا الثانية: فظاهرة.
احتج الشيخ- رحمه اللّه تعالى- بالإجماع، و بقوله تعالى «وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» أي نحوه، و انّما يولّي وجهه نحوه إذا كان خارجا منه، فاذا لم يكن خارجا منه لا يمكنه، و إذا لم يمكنه لم تجز صلاته، لأنّه ما ولّى وجهه نحوه. و روى أسامة بن زيد أنّ النّبي- صلّى اللّه عليه و آله- دخل البيت و دعا و خرج، فوقف على باب البيت و صلّى ركعتين و قال: «هذه القبلة هذه القبلة» و أشار إليها فثبت أنّها هي القبلة، فاذا صلّى في جوفها فما صلّى الى ما أشار إليه بأنّه هو القبلة. و روى محمد بن مسلم، عن أحدهما- عليهما السلام- قال: «لا تصلّي المكتوبة في الكعبة» [٤]، و لأن هذه صلاة لا تنفك عن وجه قبح فتكون منهيا عنها.
أما المقدمة الاولى: فلأنّ المصلّي في جوف الكعبة يستدبر قبلة يجب التوجه
[١] م [١] و ق: فيخرج.
[١] الخلاف: ج ١ ص ٤٣٩ المسألة ١٨٦.
[٢] المهذب: ج ١ ص ٧٦.
[٤] الخلاف: ج ١، ص ٤٣٩ ذيل المسألة ١٨٦.