مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
و لأنّه لو نجس بمجرد العمل مع الجهل بالمباشرة بالرطوبة لنجس مع الإعارة له، و التالي باطل فالمقدم مثله.
و بيان الشرطية: أنّ العمل و العارية كلاهما مظنّة المباشرة رطبا، فلو كان العمل مقتضيا للمنع لكانت العارية كذلك.
و بيان بطلان التالي ما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح قال: سأل أبي أبا عبد اللّه- عليه السلام- و أنا حاضر انّي أعير الذمّي ثوبي و أنا أعلم أنّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ فأغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام- صلّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك، فإنّك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنّه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنّه نجسه [١]. و تعليله- عليه السلام- شامل لصورة النزاع.
لا يقال: الفرق ظاهر بين العارية و العمل، إذ العارية لا تستلزم اللبس و لا المباشرة بالرطوبة بخلاف العمل.
لأنّا نقول: لا فرق بينهما، بل الظاهر في العارية المباشرة بالرطوبة لعدم انفكاك البدن من أجزاء رطبة، إمّا من نفسه كالعرق، أو من خارج بخلاف العمل.
احتج بن إدريس بالإجماع على نجاسة أسئار الكفّار [٢]، و ما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح قال: سأل أبي أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي و يشرب الخمر فيرده أ يصلي فيه قبل أن يغسله، قال:
لا يصلّي فيه حتى يغسله [٣].
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣٦١ ح ١٤٩٥. وسائل الشيعة: ب ٧٤ من أبواب النجاسات ح ١ ج ٢ ص ١٠٩٥.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٢٦٩.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣٦١ ح ١٤٩٤. وسائل الشيعة: ب ٧٤ من أبواب النجاسات ح ٢ ج ٢ ص ١٠٩٥.