مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩
وجه الاستدلال من وجهين أحدهما: أنّه- عليه السلام- جعل تأخير العتمة إلى ثلث الليل أفضل لقوله: «لو لا انّني أخاف أنّ أشقّ على أمتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل» و لو لا أفضليته لما قال ذلك، و لو كان آخر وقت المختار أو مطلقا لما تمَّ ذلك.
الثاني: قوله- عليه السلام-: «و أنت في رخصة إلى نصف الليل». و عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: آخر وقت العتمة نصف الليل [١]، و لأنّ التضييق مناف لأصالة براءة الذمّة.
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه- بالإجماع على أنّ الثلث وقت العتمة، و الخلاف في الزائد و لا دليل عليه فوجب نفيه و الأخذ بالاحتياط [٢].
و بما رواه يزيد بن خليفة عن الصادق- عليه السلام- قال: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل [٣].
و عن زرارة، عن الباقر- عليه السلام- و آخر وقت العشاء ثلث الليل [٤].
و لأنّ المبادرة و المسارعة إلى فعل الخير تحصيل بذلك فيدخل تحت قوله تعالى «وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» [٥].
احتجّ ابن أبي عقيل بما رواه إسماعيل بن مهران قال: كتبت إلى الرضا- عليه السلام- ذكر أصحابنا أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٦٢ ح ١٠٤٢. وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب المواقيت ح ٨ ج ٣ ص ١٣٥.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٢٦٥- ٢٦٦ ذيل المسألة ٨.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣١- ٣٢ ح ٩٥. وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب المواقيت ح ٢ ج ٣ ص ١١٤.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٦٢- ٢٦٣ ح ١٠٤٥. وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب المواقيت ح ٣ ج ٣ ص ١١٤- ١١٥.
[٥] آل عمران: ١٣٣.