مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٢
و هذا القول منه يوهم انّ غلبة الظنّ تعتبر في الأخيرتين خاصة دون الأوّلتين و ليس بمعتمد، فإنّه لو شكّ في الأوّلتين أو الفجر أو المغرب و ظنّ طرفا من أحد الطرفين عمل عليه.
و قد قال السيد المرتضى و نعم ما قال: كلّ سهو يعرض و الظنّ غالب فيه بشيء فالعمل بما غلب على الظن، و انّما يحتاج الى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال الظنّ و تساويه [١]. و هو أيضا صدّر باب السهو في كتابه بنحو ذلك [٢]، فلعلّه نسي ما أخذه من كلام السيد و صدّر به كتابه.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شكّ في السجدتين أو في واحدة منهما
و هو قاعد أو قائم قبل الركوع عاد فسجدهما أو إحداهما [٣].
و قال في المبسوط: لو شكّ بعد القيام قبل الركوع لم يلتفت [٤]، و هو اختيار ابن البراج [٥]، و ابن حمزة [٦]، و ابن إدريس [٧]، و هو الأقرب.
لنا: انّه شكّ في شيء و قد انتقل عنه فلا يلتفت.
أمّا المقدمة الأولى: فلأنّه شكّ في سجود ركعة و قد انتقل بالقيام إلى ركعة أخرى، و انتقل أيضا من هيئة الجلوس إلى هيئة الانتصاب، و هو أمر محسوس.
و أمّا الثانية فلما رواه زرارة في الصحيح، عن الصادق- عليه السّلام- قال:
[١] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٣٥.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٢٤٤.
[٣] النهاية: ص ٩٢.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ١٢٢.
[٥] المهذب: ج ١ ص ١٥٦.
[٦] الوسيلة: ص ١٠٢.
[٧] السرائر: ج ١ ص ٢٤٩.