مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٠
سلّمنا، لكن لم لا يجوز أن يكون كلّ واحد علّة و لا استحالة في اجتماع العلل الشرعية على الحكم الواحد، لأنّها معرّفات لا موجبات. و أمّا المعارضة فنقول ما ذكرتم من الدليل، و ان دلّ على ثبوت التغاير في الحكمين، لكن معنا ما ينفيه و هو أصالة براءة الذمّة، و لأنّ السجود إنّما أخّر الى آخره الصلاة و لم يفعل عقيب سببه ليجمع السهو، و أيضا لو ثبت صحة الدليل الذي ذكرتموه لثبت في الأحداث الناقصة، و التالي باطل إجماعا فالمقدّم مثله.
لأنّا نقول: الإجماع دلّ على أنّ كلّ واحد من الفعلين موجب بالاستقلال سواء كان منضمّا الى غيره أو منفردا، و لم يفرّق أحد بين الصورتين.
قوله: «الموجب هو الماهية الكلّية».
قلنا: مسلّم، لكنّها وجدت بكمالها في الشخص الأوّل فيثبت المعلول قضاء للعلية، و وجدت أيضا في الشخص الثاني فثبت [١] المعلول أيضا معه، و إلّا لزم خروج العلّة عن كونها علّة.
قوله: «العلل الشرعية تتعدّد» قلنا: ممنوع، فإنّ الأصل يطابق الشرع و العقل، فكلّ ما ثبت فيه التعدّد أسند إلى أنّه علامة و إلّا حكم بالأصل، و أصالة براءة الذمّة معارضة بالاحتياط و تأخير السجود الى آخر الصلاة ليس لأنّه يجمع السهو، بل لئلا تغيّر هيئة الصلاة و يخل بجزئها الصوري، و الفرق بين الاحداث و صورة النزاع ظاهر، لأنّ رفع الحدث الشخصي [٢] انّما يصحّ برفع ماهية الحدث، و انّما يرتفع ماهية الحدث بنيّة رفعه، و رفع الماهيّة يستلزم رفع الجزئيات، و إذا ارتفعت الماهيّة لم تبق علة مؤثّرة في إيجاب الطهارة.
[١] ق و م [١] : فيثبت.
[٢] ن: الشرعي.