مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨
الزوال لا لأنّها أحد الفعلين.
و الثالث: يستلزم إمّا المطلوب أو خرق الإجماع، لأنّ تلك المعيّنة إن كانت هي الظهر ثبت الأوّل، و إن كانت هي العصر ثبت الثاني، و لأنّ الإجماع واقع على أنّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- صلّى الظهر أوّلا، و قال: «صلوا كما رأيتموني أصلّي» [١] فلو لم يكن وقتا لها لما صحّ منه- عليه السلام- إيقاعه [١] فيه.
لا يقال: هذان الدليلان على خلاف محل النزاع فلا يسمعان.
بيانه: أنّ المراد بالاشتراك ليس هو إيقاع العبادتين في وقت واحد فإنّ هذا محال، بل صلاحيّة الوقت لا يقاع كلّ من العبادتين و الاجتزاء [٢] بأنّهما وقعت سواء كانت الظهر مطلقا أو العصر مع النسيان كما يذهبون إليه فيما بعد الأربع [٣]، فإن الاشتراك لو كان مفسّرا بما ذكرتم لما أمكنكم المصير إليه بعد الأربع أيضا، و إذا كان المراد ذلك انتفت الاستحالتان، إذ ليس في ذلك تكليف محال [٤] و لا خرق إجماع، و أمّا فعل النبي- صلّى اللّه عليه و آله- فإنّا نقول: به، لأنّه عندنا وقت لإحدى الفريضتين مع النسيان و للظهر عينا مع الذكر، و السهو على الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- محال.
لأنّا نقول: اشتراك الوقت على ما فسّرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل، و نحن قد قسّمنا التكليف إلى ما يستلزم المطلوب، أو المحال و هو الجواب عن الثاني.
احتجّ ابن بابويه- رحمه اللّه- بقوله تعالى:
[١] في المطبوع و ق: إيقاعها.
[٢] ن: الاجزاء.
[٣] في المطبوع و م [١] : بعد الأربع أيضا.
[٤] م [٢] و ن: بمحال.
[١] صحيح البخاري: ج ١ ص ١٦٢- ١٦٣ السنن البيهقي: ج ٢ ص ٣٤٥.