مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦
أربع [١] و عدم القبول من الغير.
و قال ابن الجنيد [٢]: الأعمى ليس من أهل الاجتهاد في القبلة في الصحراء و عليه أن يصلّي باجتهاد غيره من أهل العدالة عنده [٣]، فان عدم ذلك صلّى إلى أربع جهات. و الأقرب عندي اختيار الشيخ في المبسوط.
لنا: قوله تعالى «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» [٤] أمر بالتثبّت عند مجيء الفاسق بالنبإ فينتفي التثبّت عند انتفاء الفسق، و ذلك يوجب العمل بقول العدل، و إلّا لكان حاله أسوأ من الفاسق.
و لأنّه إن وجب الرجوع الى قول العدل مع ضيق الوقت وجب مع سعته، و المقدم ثابت و التالي مثله.
بيان الشرطية: انّه إذا وجب مع ضيق الوقت فإنّما يجب لكونه حجّة، و الّا لزم التحكم، إذ ما ليس بحجّة لا يجب المصير اليه، و إذا كان حجة مع ضيق الوقت كان حجة مع سعته، لأنّ كونه حجة انّما هو لحصول الظنّ بصدقه، و لا فرق في ذلك بين سعة الوقت و ضيقه بالضرورة فلا يختلفان في كونه حجة.
و أمّا بيان صدق المقدّم: فلأنّه لولاه لزم أحد الأمرين: و هو إمّا تكليف ما لا يطاق، أو العمل بالمرجوح مع نفي المعارض عن العمل بالراجح، و التالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله.
بيان الشرطية: انّه مع ضيق الوقت إمّا أن يكون مكلّفا بالاستقبال إلى القبلة أو لا، فان كان الأوّل: لزم تكليف ما لا يطاق، و ان كان الثاني: لزم العمل بالمرجوح و هو مخالفة قول العدل، لأنّه مرجوح في ظنّه مع عدم المعارض
[١] في المطبوع: أربع جهات.
[٢] لا يوجد كتابه لدينا.
[٣] م [١] و ق: عندنا.
[٤] الحجرات: ٦.