مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦
و تشهّد ثمَّ قام و صلّى ركعة، فإنّه لم يخلّ بركن من أركان الصلاة، و انّما أخلّ بالتسليم، و التسليم لا يوجب الإعادة [١].
قال في الخلاف: و انّما قوّينا الإعادة مطلقا لأنّه قد ثبت أنّ الصلاة في ذمّته، و لا تبرأ ذمته إلّا بيقين، و إذا زاد في الصلاة لا تبرأ ذمّته إلّا بإعادتها.
و أيضا فإنّ هذه الأخبار تضمّنت الجلوس مقدار التشهّد من غير ذكر التشهّد، و عندنا أنّه لا بدّ من التشهّد، و لا يكفي الجلوس بمقداره، و انما يعتبر ذلك أبو حنيفة فلأجل ذلك تركناها [٢].
و الجواب: انّ الوجه في الجمع ما قلناه من حمل الأخبار المطلقة الدالّة على الإعادة مطلقا على من قام عقيب الرابعة من غير جلوس، و حمل المقيّدة على ما وردت عليه و هو أولى من جمعه، لأنّه لم يدلّ على ما قاله دليل سوى المطلق، فيكون ما قيّده به منافيا له و منافيا للمقيّد أيضا، لأنّه لم يدلّ عليه. أمّا ما صرنا نحن إليه فهو أولى، لأنّ الخبرين المتنافيين إذا كان أحدهما مطلقا و الآخر مقيدا فإنّه يعمل بالمقيد في محلّه و بالمطلق في غير محلّ المقيّد [١]. و قوله: «التشهّد لا بدّ منه» انّما يتمّ مع الذكر، أمّا مع النسيان فلا.
مسألة: من نقص ركعة أو زاد سهوا و لا يذكر حتى يتكلّم أو يستدبر القبلة.
قال الشيخ في المبسوط: أعاد [٤]، و هو اختياره في النهاية [٥].
قال: و في أصحابنا من قال: إنّه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصلاة، لأنّ الفعل الذي يكون بعده في حكم السهو. قال: و هو الأقوى [٢] عندي،
[١] [٣] م [٢] و ن: القيد.
[٢] ن: الأقرب.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٩٤ ذيل الحديث ٧٦٦.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٤٥٣ ذيل المسألة ١٩٦.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ١٢١.
[٥] النهاية: ص ٩٠.