مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠
لأنّا نقول: قوله- عليه السّلام-: صلّاها في كسوف الشمس يقتضي إيقاع تلك الصلاة مع جميع اعتباراتها و جهاتها و الوجوه التي تقع عليها، فلو كانت مستحبة هناك لأوقعها في الكسوف كذلك، و هو خلاف الإجماع فتعين تعميم الوجوب.
احتج المانعون من الوجوب بأنّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- صلّى الكسوف، و لم ينقل أنّه صلّى غيره. و لأنّ الأصل براءة الذمّة.
و الجواب: عدم الصلاة ممنوع. سلّمنا، لكنّه لا يدلّ على عدم الوجوب، لأنّها ذات سبب فجاز أن لا يكون السبب واقعا، و الأصالة يصار الى خلافها لدليل و قد بيّناه.
مسألة: قال السيد المرتضى- رحمه اللّه- في الانتصار:
و ممّا انفردت به الإمامية القول بوجوب صلاة كسوف الشمس و القمر و يذهبون الى أنّ من فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها [١].
و قال في الجمل: من فاتته صلاة كسوف وجب عليه قضاؤها ان كان القرص انكسف كلّه، فان كان بعضه لم يجب القضاء. و قد روي وجوب ذلك على كلّ حال، و انّ من تعمّد ترك هذه الصلاة مع عموم كسوف القرص وجب عليه مع القضاء الغسل [٢].
و قال في المسائل المصرية الثالثة [١]: و تقضى إذا فاتت بشرط أن يكون قرص المنكسف احترق كلّه، و لا قضاء مع احتراق بعضه.
فأطلق في الانتصار وجوب القضاء سواء وقع الترك عمدا أو سهوا أو
[١] الموجود لدينا من المسألة السادسة.
[١] الانتصار: ص ٥٨.
[٢] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٤٦.