مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧
العقد عليه، و لا دلالة للنهي على هذا المعنى، لأنّه لو دلّ فامّا بطريق المطابقة أو التضمّن أو الالتزام، و القسمان الأوّلان باطلان قطعا لانتفاء وضع اللفظ له أو لمعنى هو جزؤه، و الثالث كذلك لإمكان الانفكاك تصوّرا و ثبوتا، إذ لا استبعاد في أن يقال: لا تبع و ان بعت ملكت، و كثير من الأشياء المنهي عنها يترتّب عليها أحكام شرعية.
مسألة: قال أبو الصلاح لا تنعقد الجمعة إلّا بإمام الملّة
، أو منصوب من قبله، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الأمرين، و أذان، و اقامة [١]. ففي هذا الكلام حكمان:
الأول: فعل الجمعة في غيبة الإمام مع تمكّن الفقهاء من إقامتها
و الخطبة كما ينبغي، و هذا حكم قد خالف فيه جماعة. قال السيد المرتضى في المسائل الميّافارقيات: صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة عليهما و لا جمعة إلّا مع امام عادل أو من ينصبه الامام العادل، فاذا عدم صلّيت الظهر أربع ركعات [٢]، و هو يشعر بعدم التسويغ حال الغيبة.
و قال سلّار: و لفقهاء الطائفة. أن يصلّوا بالناس في الأعياد و الاستسقاء، فأمّا الجمع فلا [٣]، و هو اختيار [١] ابن إدريس [٥]. أمّا الشيخ- رحمه اللّه- في النهاية فإنّه قال: و لا بأس أن يجمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لا ضرر عليهم، فيصلّوا جماعة بخطبتين. فان لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة أربع ركعات [٦].
[١] م [٢] و ن: و هذا اختيار.
[١] الكافي في الفقه: ص ١٥١.
[٢] المسائل الميافارقيات (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى): ص ٢٧٢.
[٣] المراسم: ص ٢٦١.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٣٠٤.
[٦] النهاية: ص ١٠٧.