مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
و لأنّ الإنسان مدني بالطبع فيفتقر إلى الاجتماع الذي هو مظنّة التنازع، و انّما يتمّ الاجتماع و يكمل نظامه [١] برئيس يردعهم و يخوّفهم اللّه تعالى عند العصيان و يعدهم بالثواب عند الطاعة فوجب اعتبار الامام، ثمَّ لمّا كان الإنسان في معرض الحوادث و محلّا للاضطراب وجب في الاجتماع و نظامه اعتبار نائب له، و لمّا كان التنازع يفتقر الى مدّع و مدّعى عليه وجب اعتبارهما، و لمّا كان التنازع مؤديا إلى استحقاق الحدّ في جنب أحدهم وجب وضع من يستوفي الحدود. فظهر أنّ التمدّن و الاستيطان و الاستقرار إنّما يتم بهؤلاء الخمسة، فلهذه الحكمة اعتبرنا الخمسة في العدد، لأنّ الجمعة لا تجب على غير المستوطن.
احتج الشيخ- رحمه اللّه تعالى- بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، و لا تجب على أقلّ منهم الامام، و قاضيه، و المدّعي حقا، و المدّعى عليه، و الشاهدان، و الذي يضرب الحدود بين يدي الامام [٢].
و الجواب: انّ في الطريق الحكم بن مسكين، و لا يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع صحّة السند و نعارضه بما تقدّم من الأخبار، و يبقى عموم القرآن سالما عن المعارض.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط [٣] و الخلاف [٤]: من شرط الخطبة الطهارة
، و منعه ابن إدريس [٥]، و هو الأقوى.
[١] في المطبوع: نظامهم.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٥٩٩ ذيل المسألة ٣٥٩. و رواه في تهذيب الأحكام. ج ٣ ص ٢٠ ح ٧٥. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ٩ ج ٥ ص ٩.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ١٤٧.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٦١٨ المسألة ٣٨٦.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٢٩١.