مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
فيتمّم صلاته من غير أن يستدبر القبلة [١]، و كذا قال ابن إدريس: إلّا أنّه قال: بعد ذلك، هذا إذا كان في عزمه الصيام من الغد على ما روي في الأخبار، و لا يجوز شرب الماء للمصلّي في صلاته في سائر النوافل ما عدا هذه المسألة، و لا يجوز أن يتعدّاها إلى غيرها [٢].
و قال في المبسوط: الأكل و الشرب يفسدان الصلاة و روي جواز شرب الماء في صلاة النافلة [٣].
و قال في الخلاف: روي أنّ شرب الماء في صلاة النافلة لا بأس به، فأمّا الفريضة فلا يجوز أن يأكل فيها و لا أن يشرب [٤].
و الأقرب عندي: التفصيل، و هو أنّ الأكل و الشرب إن كانا فعلا كثيرا أبطلا الصلاة فرضها و نفلها، و إلّا فلا بأس فيهما.
أمّا الحكم الأوّل: فلأنّه فعل كثير ليس من أفعال الصلاة وقع فيها، و كلّ فعل كثير ليس من أفعال الصلاة وقع فيها، فإنّه مبطل لها. أمّا الصغرى: فلأنّا نتكلّم على هذا التقدير، و أمّا الكبرى: فإجماعية.
و أمّا على الحكم الثاني: فلأنّه لا يزيد على [١] العبث و قتل الحيّة و العقرب و البرغوث و غسل الرعاف و شبهه، و قد جاز له فعل هذه إذا لم يكن كثيرا.
احتج الشيخ بما رواه سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السّلام-:
اني أبيت فأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء و أشرب، و أكره أن أصبح و أنا عطشان و امامي قلّة [٢] و بيني و بينها خطوتان أو ثلاثة،
[١] م [٢] و ن: عن.
[٢] في المطبوع و م [٢] و ق: و الماء في قلّة.
[١] النهاية: ص ١٢١.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٠٩.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ١١٨.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٤١٣ المسألة ١٥٩.