مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠
ابطال الدين و الشريعة. و أنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو النبي- صلّى اللّه عليه و آله- و الردّ على منكريه [١]، هذا آخر كلام ابن بابويه و هو خارج عن سنن الصواب.
و الحق رفع منصب النبي- صلّى اللّه عليه و آله- عن السهو، و قد بيّنا ذلك في كتبنا الكلامية، إذ هو الموضع المختصّ به.
و لنرجع إلى ما كنا فيه قوله: إنّ الحديث يدلّ على خلاف ما تذهبون إليه، لأنّكم توجبون عليه سجود السهو.
قلنا: ليس في الحديث دلالة على منع وجوب السجود، و انّما يدلّ على الاكتفاء بالركعة عن الإعادة، و ليس في ذلك إشعار بنفي الزائد.
قوله في الحديث الثاني: إنّه لم يتضمّن سهو المأمومين.
قلنا: قوله- عليه السّلام-: «إلّا أتممتم عقيب ذكر تتميم النبي- صلّى اللّه عليه و آله-» يدلّ على الاشتراك في السهو.
قوله: المقتضي للإعادة هو الكلام لا التسليم سهوا.
قلنا: ترك الاستفصال مع احتمال العموم يدلّ على تعميم المقال.
قوله في الحديث الثالث: إنّه يتضمّن تعمّد الكلام بعد التسليم.
قلنا: نمنع ذلك، و يحتمل قوله: «فكلّمتهم و كلّموني» إنّ ذلك وقع سهوا لا عمدا.
قوله في الحديث الرابع: إنّ الإصباح ينافي التتميم.
قلنا: نمنع أوّلا المنافاة، بل الواجب ذلك و ان طلعت الشمس لقوله- عليه السّلام-: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة [٢]، و سيأتي
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٥٩ ذيل الحديث ١٠٣١.
[٢] السنن الكبرى: ج ١ ص ٣٨٧. صحيح البخاري: ج ١ ص ١٥١.