مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧
الركعتين و يتكلّم، فقال: يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم و لا شيء عليه [١].
لا يقال: هذه الأحاديث لا يجوز التمسّك بها. أمّا الأوّل: فلضعف سنده، و اضطراب متنه لاشتماله على أنّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- سها في الصلاة و هو باطل بالإجماع. سلّمنا: لكن ما يدلّ الحديث عليه لا تقولون به، و ما تقولون به لا يدلّ الحديث عليه، فلا يجوز التمسّك به.
بيانه [١]: أنّ قوله- عليه السّلام-: «انّما كان يجزيك أن تركع ركعة» يدلّ على نفي وجوب الزائد، لأنّ لفظة «انّما» للحصر، و أنتم لا تقولون بذلك، بل توجبون عليه بعد ذلك سجدتي السهو.
و أمّا الحديث الثاني: فإنّه و ان سلم عن الطعن في السند لكنّه لم يسلم عن مطاعن المتن. أمّا أوّلا. فلاشتماله على القول المتروك بالإجماع و هو سهو النبي- صلّى اللّه عليه و آله- و أمّا ثانيا: فلعدم دلالته على محلّ النزاع، إذ مضمونه أنّ الامام سها فسلّم في الركعتين فأعاد المأمومون، و قد كان الواجب عليهم ترك الإعادة و ترك التسليم، بل إتمام الصلاة منفردين إن لم يتفطّن الامام لغلطه، فإنكاره- عليه السّلام- لا عادتهم من حيث أنّهم أبطلوا صلاة شرعية لا من حيث أنّهم سلّموا في غير موضعه نسيانا. سلّمنا اشتراك المأمومين و الامام في السهو، لكن التسليم في غير موضعه سهوا لا يوجب الإعادة إجماعا، بل المقتضي لوجوب الإعادة [٢] هو تعمّد. الكلام بناء على الإتمام لا نفس التسليم، فالإنكار وقع لأنّ فعلهم هذا كان مقتضيا للإتمام و السجود للسهو لا إعادة الصلاة،
[١] في المطبوع و م [٢] : بيان ذلك.
[٢] م [١] و ق: المقتضي للإعادة.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٩١ ح ٧٥٧. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٥ ج ٥ ص ٣٠٨.