مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
و بيان صدق المقدّم: أنّ النية تتقدّم على التكبير من غير فصل، أو تقارنه إجماعا و لا يجب التقديم بلا فصل و لا المقارنة لما ليس من الصلاة، إذ المراد تأثّرها فيه فوجب كون التكبير من الصلاة. و لأنّه لو لم يكن من الصلاة لم يشترط فيه الاستقبال، و التالي باطل بالإجماع فالمقدّم مثله، و الشرطية ظاهرة لوقوع الإجماع على تخصيص الاشتراط بالصلاة و أجزائها.
لا يقال: ينتقض بالأذان و الإقامة.
لأنّا نقول: إنّه ليس شرطا، بل يستحب فيهما، و لأنّه لو لم يكن شرطا لم يشترط فيه الطهارة، و التقريب ما تقدّم.
لا يقال: انّما اشترط فيه الوضوء لوقوع الصلاة عقيبه بلا فصل، فلو أوقعه المحدث لزم إمّا دخوله في الصلاة بغير وضوء، أو الفصل بالوضوء، و التالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله.
لأنّا نقول: يمكن إيقاع الوضوء بأنّ يكون الماء محاذيا له و يمدّ صوته فيه بحيث يتوضأ في خلاله بحيث يفرغ من الوضوء قبل انتهاء التكبير، أو يكبّر قبل إكماله بإبقاء بعض المسح ثمَّ يكمله بعد التكبير، و ذلك غير جائز بالإجماع، فعلم أنّ الوضوء شرط فيه نفسه.
لا يقال: لو كان التكبير جزء من الصلاة لم يصحّ تعقيبه بها في قوله تعالى:
«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى» [١]. و المراد «بالذكر» هنا التكبير للافتتاح، و تعقيب الصلاة يدلّ على خروجه منها.
لأنّا نقول: نمنع تخصيص الذكر هنا بالتكبير، لجواز إرادة الأذكار المأتي بها قبل الصلاة من الخطبة و الأذان و التكبيرات السبع.
لا يقال: الدخول في الصلاة لا يتحقّق عند ابتداء التكبير إجماعا، إذ مع
[١] الأعلى: ١٤- ١٥.