مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
و ابن إدريس [١]، و الذي اخترناه نحن في منتهى المطلب [٢] المذهب الأوّل، و في التحرير [٣] و غيره [٤] المذهب الثاني، و هو الأقوى عندي.
لنا: أصالة براءة الذمّة، و لأنّه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل الحدث الناقض للطهارة بين الصلاة على النبي- صلّى اللّه عليه و آله- و بينه، و التالي باطل فالمقدّم مثله. أمّا الشرطية فظاهرة، لأنّ الحدث إذا وقع في الصلاة أبطلها إجماعا. و أما بطلان التالي فلما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- عليه السلام- قال: سألته عن رجل يصلّي ثمَّ يجلس فيحدث قبل أن يسلّم، قال:
تمّت صلاته [٥].
و لأنّ النبي- صلّى اللّه عليه و آله- لم يعلمه المنسي في صلاته، و لو كان واجبا لبيّنه له، لأنّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، و لقوله- عليه السلام-: «انّما صلاتنا هذه تكبير و قراءة و ركوع و سجود» [١]، و لم يذكر التسليم، و لو كان واجبا لكان داخلا في الصلاة، لأنّ المأمور به إنّما هو الصلاة فالإتيان بمسمّاها يخرج المكلّف عن العهدة، و لأنّ أحد التسليمين ليس بواجب، فكذا الآخر، و أيضا القول بوجوب التسليم مع القول بكون الساهي إذا صلّى خمسا، و جلس عقيب الرابعة تصحّ صلاته ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت فالأوّل منتف.
[١] نقله الفاضل الآبي في كشف الرموز: ج ١ ص ١٦٢. و عثرنا على مضمونه في صحيح مسلم: ج ١ ص ٣٨٢. و مسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٤٤٧.
[١] السرائر: ج ١ ص ٢٣١.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٢٩٥.
[٣] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٤١.
[٤] نهاية الأحكام: ج ١ ص ٥٠٤. إرشاد الأذهان: ص ٢٥٦. قواعد الأحكام: ص ٣٥.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣٢٠ ح ١٣٠٥. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب التسليم ح ٢ ج ٤ ص ١٠١١.