مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
مسألة: المشهور عند علمائنا استحباب القنوت.
و قال ابن أبي عقيل: من تركه متعمّدا بطلت صلاته، و عليه الإعادة، و من تركه ساهيا لم يكن عليه شيء [١].
و قال أبو جعفر بن بابويه- رحمه اللّه-: القنوت سنّة واجبة من تركها متعمّدا في كلّ صلاة فلا صلاة له [٢].
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة و عدم شغلها بواجب أو ندب، و ما رواه في الصحيح عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن القنوت قبل الركوع أو بعده، قال: لا قبله و لا بعده [٣].
لا يقال: هذا الحديث متروك بالإجماع، لأنّ الإماميّة اتفقت على استحبابه أو وجوبه قبل الركوع، و الحديث الذي استدللتم به يقتضي نفي التعبّد به قبل الركوع و بعده.
لأنّا نقول: لا نسلّم انّه متروك، بل نحن نقول بموجبة، إذ نفي التعبّد به متروك بالإجماع على ما بيّنتم فيحمل النفي على ارادة نفي الوجوب، إذ لا يمكن حمله إلّا عليه.
و في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا- عليه السلام- قال: قال أبو جعفر- عليه السلام-: في القنوت إن شئت فاقنت و ان شئت لا تقنت، قال: أبو الحسن- عليه السلام- و إذا كان التقية فلا تقنت و أنا أتقلّد هذا [٤].
احتج ابن أبي عقيل بالاحتياط، و بورود الأمر فيحمل على الوجوب
[١] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج ٢ ص ٢٤٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣١٦ قطعة من ح ٩٣٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٩١ ح ٣٣٧. وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب القنوت ح ٢ ج ٤ ص ٩٠٢.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٩١ ح ٣٤٠. وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب القنوت ح ١ ج ٤ ص ٩٠١.