مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠
و قال ابن أبي عقيل [١]: من نسي القراءة في الركعتين الأوّلتين، و ذكر في الأخيرتين سبّح فيهما و لم يقرأ فيهما شيئا، لأنّ القراءة في الركعتين الأوّلتين و التسبيح في الأخيرتين، و الأقرب بقاء التخيير.
لنا: أنّه قبل النسيان مخيّر [٢]، و كذا بعده عملا بالاستصحاب، و قول الباقر- عليه السلام- و قد سئل ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين، قال: أن يقول: سبحان اللّه- الى آخره- [٣].
و الجواب عن السؤال المطلق يحمل على إطلاقه، و الّا لم يكن مطابقا، و ما رواه في الصحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال:
قلت له: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوّلتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنّه لم يقرأ، قال: أتم الركوع و السجود؟ قلت: نعم، قال: إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها [٤]. و هذا الحديث كما يدلّ على عدم وجوب القراءة، فإنّه دالّ على أولويّة التسبيح أيضا، كما اختاره ابن أبي عقيل.
احتج الآخرون بما رواه الحسين بن حماد عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: قلت له: أسهو عن القراءة في الركعة الأولى، قال: اقرأ في الثانية، قلت:
أسهو في الثانية، قال: اقرأ في الثالثة، قلت: أسهو في صلاتي كلّها، قال: إذا حفظت الركوع و السجود تمّت صلاتك [٥].
[١] لا يوجد كتابه لدينا.
[٢] م و ق: يتغيّر.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٩٨ ح ٣٦٧. وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٥ ج ٤ ص ٧٨٢.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٤٦ ح ٥٧١. وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب القراءة في الصلاة ح ١ ج ٤ ص ٧٧٠.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٤٨ ح ٥٧٩. وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٣ ج ٤ ص ٧٧١.