مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
و عن الحديث الثاني: بأنّا نقول: بموجبة: إذ يستحب للمؤذّن إعادة أذانه بعد الفجر.
و عن الثالث: بأنّه- عليه السلام- أمر بذلك، لأنّ ابن أمّ مكتوم كان يؤذّن قبل الفجر فجعل أذان بلال علامة على طلوعه.
مسألة: المشهور تحريم أخذ الأجرة على الأذان.
نعم سوّغ أصحابنا أخذ الرزق عليه من بيت المال، أو من خاص الامام.
و قال السيد المرتضى في المصباح: يكره أخذ الأجرة على الأذان، [١] فإن أراد بالكراهة التحريم، أو أراد بالأجرة ما سوغناه من الرزق فهو حق و إلّا كان ممنوعا.
لنا: أنّها عبادة دينيّة فلا يجوز أخذ الأجرة عليها، و ما رواه ابن بابويه قال رأى أمير المؤمنين- عليه السّلام- رجلا فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه إنّي لأحبّك، فقال له: و لكنّي أبغضك، قال: و لم؟ قال: لأنّك تبغي في الأذان كسبا و تأخذ على تعليم القرآن أجرا [٢].
لا يقال: هذا الحديث مرسل فلا يكون حجّة، و أيضا فإنّ البغضة لو استلزمت التحريم لكن لا تدلّ على تحريم الكسب على الأذان لا غير، بل على مجموع الأمرين: و هو الكسب على الأذان، و أخذ الأجرة على تعليم القرآن، فجاز استناد البغضة الى الأمر الثاني، أو الى الهيئة الاجتماعية، و أيضا فهذا الحديث يدلّ على تحريم الكسب مطلقا، و أنتم لا تقولون به، إذ يجوز عندكم أخذ الرزق عليه من بيت المال و هو نوع من الكسب، فان ادّعيتم عمومه حرم الرزق بيت
[١] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج ١ ص ١٣٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٧٨ ح ٣٦٧٤. وسائل الشيعة: ب ٣٨ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٢ ج ٤ ص ٦٦٦.