مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
لنا: أنّهما من وكيد السنن، و المحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان باستئناف الصلاة بعد الإتيان بهما، لأنّ النسيان محل العذر و مع الركوع يمضي في صلاته، لأنّه أتى بأعظم الأركان فلا يبطله، و مع تعمّد الترك يكون قد دخل في الصلاة دخولا مشروعا غير مريد للفضيلة، فلا يجوز له الابطال لقوله تعالى:
«وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» [١]، و به يظهر الفرق بين العامد و الناسي.
و ما رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة و قد افتتح الصلاة، قال: إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمّت صلاته، و إن لم يكن قد فرغ من صلاته فليعد [٢].
لا يقال: هذا الحديث لا ينتج مطلوبكم من التفصيل إلى الإعادة قبل الركوع و الإتمام بعده، فما يدلّ عليه الحديث- و هو الإطلاق في الإعادة على تقدير عدم الفراغ المتناول لما بعد الركوع كتناوله لما قبله- لا تقولون به، و ما تذهبون إليه من التفصيل لا يدلّ الحديث عليه.
لأنّا نقول: لا استبعاد في حمل المطلق على المقيّد و عدم الفراغ كما يتناول بالصلاحيّة قبل الركوع كذا بعده، لكن نحمله على الأوّل للإجماع، إذ لا قائل بالإعادة بعد الركوع و يؤيّد هذا التفصيل ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: إذا افتتحت الصلاة و نسيت أن تؤذن و تقيم ثمَّ ذكرت قبل أن تركع، فانصرف و أذّن و أقم و استفتح الصلاة، و ان كنت قد ركعت فأتمّ على صلاتك [٣].
[١] محمد: ٣٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٧٩ ح ١١١٠. وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٤ ج ٤ ص ٦٥٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٧٨ ح ١١٠٣. وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٣ ج ٤ ص ٦٥٧.