مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
و عن أبي هارون المكفوف قال: قال: أبو عبد اللّه- عليه السلام- يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلّم و لا تؤم بيدك [١].
و الجواب: المراد بذلك المبالغة في كراهة الكلام دون الحظر لما تقدّم من الأخبار.
مسألة: قال المفيد: لا يجوز الإقامة إلّا و هو قائم متوجّه إلى القبلة
مع الاختيار [٢]. و الوجه الاستحباب.
لنا: انّ استحباب ذي الكيفيّة مع وجوب الكيفيّة ممّا لا يجتمعان، و الأوّل ثابت لما تقدّم فينتفي الثاني.
احتج بما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: لا بأس أن تؤذّن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء، و لا تقيم و أنت راكب أو جالس إلّا من علّة أو تكون في أرض ملصّة [١] [٤].
و الجواب: الحمل على الاستحباب.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: من ترك الأذان و الإقامة متعمّدا و دخل في الصلاة
فلينصرف و ليؤذّن و ليقم، أو ليقم ما لم يركع ثمَّ يستأنف الصلاة، و ان تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثمَّ ذكر مضى في صلاته و لا اعادة عليه [٥]، و هو قول ابن إدريس قال في النسيان: بل لا يجوز له الرجوع كما جاز له في
[١] أرض ملصّة: ذات لصوص (لسان العرب: ج ٧ ص ٨٧ مادة لصص).
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٥٤ ح ١٨٥. وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب الأذان و الإقامة ح ١٢ ج ٤ ص ٦٣٠.
[٢] المقنعة: ص ٩٩.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٥٦ ح ١٩٢. وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٨ ج ٤ ص ٦٣٥.
[٥] النهاية: ص ٦٥.