مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤
كان طول حائط مسجد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- قامة، و كان- عليه السلام- يقول لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار و ارفع صوتك بالأذان، فإنّ اللّه تعالى قد وكّل بالأذان ريحا ترفعه الى السماء، و أنّ الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا: هذه أصوات امّة محمد- صلّى اللّه عليه و آله- بتوحيد اللّه عزّ و جلّ، و يستغفرون لامّة محمد- صلّى اللّه عليه و آله- حتى يفرغوا من تلك الصلاة [١].
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لو أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدوا
و يقيموا، لأنّه لا مانع منه [٢].
و الوجه: المنع، أمّا أوّلا: فلأنّه ليس مستحبا لهنّ، فلا يساوي المستحب، فلا يسقط به التكليف بالمستحب لقبح المساواة بين ما لا صفة له زائدة على حسنه و بين ماله ذلك.
و أمّا ثانيا فلأنّ صوتهنّ عورة فيكون منهيّا عنه و النهي يدلّ على الفساد.
اللّهمّ إلّا أن يخصّص الشيخ الرجال بالأقارب الذين يجوز لهم سماع صوت المرأة.
مسألة: قال السيد المرتضى في المصباح [١] و الجمل [٤]: لا تجوز الإقامة إلّا على وضوء
، و استقبال القبلة. و الوجه الاستحباب.
لنا: انّ الإقامة في نفسها مستحبّة فلا يعقل وجوب صفتها.
احتجّ السيد بما رواه ابن سنان في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام-
[١] لا يوجد كتابه لدينا و نقله عنه في المعتبر: ج ٢ ص ١٢٨.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٥٨ ح ٢٠٦. وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٥ ج ٤ ص ٦٢٦.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٩٧.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٣٠.