الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨٨
فأتاه أبو ذر، فقال: ما يدعوك الى أن تسمي مال المسلمين مال الله؟
قال: يرحمك الله يا أبا ذر، ألسنا عباد الله، والمال ماله، والخلق خلقه، والأمر أمره؟ قال: فلا تفعله. قال: إني لا أقول إنه ليس لله، ولكن سأقول: مال المسلمين.
قال: وأتى ابن السوداء أبا الدرداء، فقال له: من أنت؟ أظنك والله يهودياً.
فأتى عبادة بن الصامت فتعلق به، فأتى به معاوية، فقال: هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر.
وقام أبو ذر بالشام وجعل يقول: يا معشر الأغنياء، واسوا الفقراء، بشّر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم.
فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك، وأوجبوه على الأغنياء، وحتى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس.
فكتب معاوية الى عثمان: إن أبا ذر قد أعضل بي. وقد كان من أمره كيت وكيت. فكتب اليه عثمان: إن الفتنة قد أخرجت خطمها وعينها، فلم يبق إلاّ أن تشب، فلا تنكأ الجروح، وجهّز لي أبا ذر، وابعث معه دليلا وزوّده، وارفق به، وكفكف الناس ونفسك ما استطعت، فإنّما تمسك ما استمسكت.
فبعث بأبي ذر ومعه دليل، فلما قدم المدينة ورأى المجالس في أصل سلع، قال: بشّر أهل المدينة بغارة شعواء وحرب مذكار.
ودخل على عثمان فقال: يا أبا ذر، ما لأهل الشام يشكون ذربك؟
فأخبره أنه لا ينبغي أن يقال: مال الله، ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا.
فقال: يا أبا ذر، عليّ أن أقضي ما عليّ، وآخذ ما على الرعية، ولا أجبرهم