الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨٠
وهم كلهم من الصحابة أيضاً، فمن يكون السبب في إثارة الفتنة إذاً؟
إلاّ أن رواية سعيد بن المسيب توضح الاُمور أكثر، قال:
"لما ولي عثمان، كره ولايته نفر من الصحابة، لأن عثمان كان يحب قومه، فولي الناس اثنتي عشرة حجة، وكان كثيراً ما يولي بني اُمية ممن لم يكن له مع النبي (صلى الله عليه وآله) صحبة، فكان يجيء من اُمرائه ما ينكره أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان يُستعتب فيهم فلا يعزلهم، فلمّا كان في الستّ الأواخر، استأثر بني عمه فولاّهم، وولى عبدالله بن سعد بن أبي سرح مصر، فمكث عليها سنين; فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه، وقد كانت من عثمان قبل هناتٌ الى عبدالله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر، فكان في قلوب هذيل وبني زهرة وبني غفار وأحلافها من غضب لأبي ذر ما فيها، وحنقت بنو مخزوم لحال عمار بن ياسر; فلما جاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح، كتب إليه كتاباً يتهدده فيه، فأبى أن ينزع عما نهاه عثمان عنه، وضرب بعض من كان شكاه الى عثمان من أهل مصر حتى قتله; فخرج من أهل مصر سبعمائة الى المدينة فنزلوا المسجد، وشكوا ما صنع بهم ابن أبي سرح في مواقيت الصلاة الى أصحاب محمد، فقام طلحة الى عثمان فكلمه بكلام شديد، وأرسلت اليه عائشة(رض) تسأله أن ينصفهم من عامله، ودخل عليه علي بن أبي طالب - وكان متكلم القوم- فقال له: إنما يسأله القوم رجلا مكان رجل، وقد ادعوا قبله دماً، فأعزله عنهم واقض بينهم فإن وجب عليه حق فانصفهم منه.
فقال لهم: اختاروا رجلا أولّيه عليكم مكانه، فأشار الناس عليهم بمحمد ابن أبي بكر الصديق، فقالوا: استعمل علينا محمد بن أبي بكر.