الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٠٢
وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع، ولزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع[١].
فادعاء ابن كثير بمبادرة علي الى بيعة أبي بكر، تناقضه هذه الأخبار، وأخبار اُخرى بروايات عن المحدّثين، فقد أخرج جمع من المحدّثين والمؤرخين أن علياً لم يبايع أبا بكر حتى توفيت فاطمة، قالوا -واللفظ للبخاري ضمن رواية سنوا فيك بتمامها فيما بعد-: وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر... الخ[٢].
عليّ قبل البيعة وبعدها
إن السؤال المتبادر الى الذهن هو: ماذا كان يفعل علي بن أبي طالب طيلة هذه الأشهر التي سبقت البيعة؟ هل كان جالساً في بيته ساكتاً على ما يجري دون أن يحرك ساكناً، هل اقتنع بأنه قد دُفع عن الخلافة فغسل يده منها وكفّ عن المطالبة بها؟
قال ابن أبي الحديد نقلا عن الجوهري: إن علياً حمل فاطمة على حمار، وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار، يسألهم النصرة، وتسألهم فاطمة الانتصار له، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، لو كان ابن عمك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به. فقال علي: أكنت أترك رسول الله ميتاً في بيته لا اُجهزه، وأخرج الى الناس اُنازعهم في سلطانه!
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ١١، الإمامة والسياسة ١: ٢٨.
[٢] صحيح البخاري ٥: ١٧٨ كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، صحيح مسلم ٣: ١٣٨٠ كتاب الجهاد والسير، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٧ - ٢٠٨ وفيه: قال معمر: فقال رجل للزهري: أفلم يبايعه علي ستة أشهر؟ قال: لا، ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي. البداية والنهاية ٥: ٢٠١ باب بيان أنه (ع) قال: لا نورث.