الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٧٢
النبي (صلى الله عليه وآله): "اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة"[١].
أما إبن كثير، فلم يكتف بذلك، فقال بعد أن أورد هذا الحديث:
وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه واُخراه! أما في دنياه فانه لما صار الى الشام أميراً، كان يأكل في اليوم سبع مرّات! يُجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل، فيأكل منها، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً، ويقول: والله لا أشبع وإنما أعيا!
وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك! وأما في الآخرة، فقد اتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي راوه البخاري وغيرهما من غير وجه عن عدد من الصحابة، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "اللهم إنما أنا بشر، فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلا، فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة"![٢].
يقول ابن كثير هذا القول، وهو الإمام المفسر للقرآن الكريم، متناسياً قوله في تفسير قوله تعالى (وَكُلوا واشرَبوا ولا تُسرفُوا إنَّهُ لا يُحبُّ المسرفينَ)[٣].
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا سليمان بن سليم الكلبي، حدثنا يحيى بن جابر الطائي، سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي العبدي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فان كان فاعلا لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"، ورواه النسائي والترمذي من طرق عن يحيى بن جابر وقال الترمذي: حسن، وفي نسخة حسن صحيح...[٤]
[١] تذكرة الحفاظ ٢: ٦٩٩.
[٢] البداية والنهاية ٨: ١١٩ حوادث سنة ٦٠.
[٣] سورة الاعراف: ٣١.
[٤] تفسير القرآن العظيم ٢: ٢١٥.